هبة الله بن علي الحسني العلوي
232
أمالي ابن الشجري
وقال الفرّاء : فقد كرهتموه فلا تفعلوه « 1 » ، يريد : فقد كرهتم أكل لحمه ميتا فلا تغتابوه ، فإنّ هذا كهذا « 2 » ، فلم يفصح بحقيقة المعنى . وقرئ فيما خرج عن القراءات المشهورة فَكَرِهْتُمُوهُ بالتشديد « 3 » ، على ما لم يسمّ فاعله ، أي بغّض إليكم . وقرأ نافع بن أبي نعيم [ ميّتا « 4 » ] بالتشديد ، والميّت والميت بمعنى ، كالهيّن والهين ، واللّيّن واللّين ، والطّيّب والطّيب ، ومنه طيبة ، اسم المدينة ، سمّاها به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، مخفّفة من طيّبة ، ويدلّك على أنه لا فرق بين الميّت والميت قول الشاعر « 5 » : ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء ألا ترى أنه أوقع المخفّف والمشدّد على شيء واحد ، قال أبو علىّ في الحجّة : وكذلك قول الآخر : ومنهل فيه الغراب الميت « 6 » قال : فلو شدّد لجاز .
--> ( 1 ) في الأصل وه : « فلا تفعلوا » ، وأثبتّه بالهاء من معاني القرآن للفراء 3 / 73 - والنقل عنه - وفيما حكاه عنه أبو حيان في البحر ، وقال بعد ذكر تأويل الفارسىّ والزمخشرىّ ، الذي أشرت إليه : « والذي قدّره الفرّاء أسهل وأقلّ تكلّفا ، وأجرى على قواعد العربية » . ( 2 ) في ه : هكذا . ( 3 ) أي بضم الكاف وتشديد الراء . وقرأ بها أبو سعيد الخدرىّ ، وأبو حيوة ، والضحاك ، وعاصم الجحدري . مختصر في شواذ القراءات ص 143 ، وزاد المسير 7 / 472 ، والبحر ، الموضع المذكور . ( 4 ) ساقط من ه . ( 5 ) عدىّ بن الرّعلاء الغسّانى . الأصمعيات ص 152 ، وحماسة ابن الشجري 1 / 195 ، والمنصف 2 / 17 ، 3 / 62 ، والعقد الفريد 5 / 491 ، والصاهل والشاحج ص 522 ، والكافي في العروض والقوافي ص 116 ، وغير ذلك كثير . ( 6 ) هذا البيت والذي بعده من أرجوزة تنسب لأبى محمد الفقعسي ، وللعجّاج . أمالي القالى 1 / 52 ، 2 / 244 ، والسّمط 1 / 200 ، 201 ، واللسان ( غفف - أجن ) .